المقريزي

50

إمتاع الأسماع

الحصن ، وكان على حسان قباء ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري حين قدم عليهم فأخبرهم بأخذهم أكيدر . قال أنس بن مالك وجابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - : رأينا قباء حسان أخي أكيدر حين قدم به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل المسلمون يتلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعجبون من هذا ؟ والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخالد بن الوليد : إن ظفرت بأكيدر فلا تقتله ، وائت به إلي فإن أبي فاقتلوه ، فطاوعهم . فقال بجير بن بجرة من طئ ، يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : إنك تجده يصيد البقر وما صنع البقر تلك الليلة بباب الحصن تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال شعرا . وقال خالد لأكيدر : هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تفتح لي دومة ؟ قال : نعم ، ذلك لك ، فلما صالح خالد أكيدر ، وأكيدر في وثاقه انطلق به خالد حتى أدناه من باب الحصن ونادى أكيدر أهله : افتحوا باب الحصن فأرادوا ذلك فأبى عليهم أخو أكيدر ، فقال أكيدر لخالد : تعلم والله لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك ، فخل عني فلك الله والأمانة أن أفتح لك باب الحصن إن أنت صالحتني على أهله ، قال خالد : فإني أصالحك ، فقال أكيدر : إن شئت حكمتك ، وإن شئت حكمتني ، قال خالد : بل نقبل منك ما أعطيت فصالحه على ألفي بعير ، وثماني مائة رأس وأربعمائة درع ، وأربعمائة رمح ، على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيحكم فيهما حكمه . فلما قاضاه خالد على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخل خالد وأوثق مضادا أخا أكيدر ، وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح ، ثم خرج قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ، فلما قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على